جلال الدين السيوطي

337

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ونص الفراء أيضا على منع دخولها على الشرط المعترض بين اسم إن وخبرها نحو : إن زيدا لئن أتاك محسن . ولا تدخل على فعل ماض متصرف خال من قد ، فلا يقال : إن زيدا لقد قام ، بخلاف المضارع فإنها تدخل عليه نحو : إن زيدا ليقوم ؛ لشبهه بالاسم الذي هو الأصل فيها ، وبخلاف الماضي المتصرف مع قد نحو : إن زيدا لقد قام ، فإن قد قرينة في الحال فأشبه المضارع ، وبخلاف الجامد نحو : إن زيدا لنعم الرجل ؛ لأنه لكونه للإنشاء يستلزم الحضور فأشبه المضارع ، ولكونه لا يتصرف أشبه الاسم ، والمتصرف الخالي من قد خال من الشبه بكل طريق ، هذا ما ذكره ابن عصفور وابن مالك . ونقل أبو حيان كالصفار وابن السيد عن سيبويه أنه منع دخولها على الجامد أيضا ، وأن الجواز مذهب الأخفش لما تقدم ، والفراء ؛ لأن نعم وبئس عنده اسمان ، وعسى ؛ لكونها لا مضارع لها بمنزلة المضارع إذا كانت بلفظ واحد له ولغيره ، ووافقهما أكثر الكوفيين والأندلسيين . وذهب خطاب بن يوسف الماردي صاحب « التوشيح » إلى أنها لا تدخل على الماضي مطلقا لا مع قد ولا خاليا عنها ؛ لأنه ليس له معنى اسم الفاعل ، قال : وما سمع من ذلك فاللام فيه لام القسم لا الابتداء ، ولا تدخل أيضا على معمول الماضي المتصرف الخالي من قد فلا يقال : إن زيدا لطعامك آكل ، وأجازه الأخفش والفراء ورد بأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر ، وهي لا تدخل على الخبر المذكور فكذا معموله ، وإلا يلزم ترجيح الفرع على الأصل . ولا تدخل على خبر منفي قال ابن مالك : لأن أكثر النفي بما أوله لام فكره دخول اللام على لام ، ثم جرى النفي على سنن واحد وأجازه بعضهم لقوله : « 521 » - وأعلم أنّ تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء

--> ( 521 ) - البيت من الوافر ، وهو لأبي حزام العكلي في الخزانة 10 / 330 ، 331 ، وسر صناعة الإعراب ص 377 ، وشرح التصريح 1 / 222 ، والمقاصد النحوية 2 / 244 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 345 ، وجواهر الأدب ص 85 ، وتخليص الشواهد ص 356 ، وشرح الأشموني 1 / 141 ، 281 ، وشرح ابن عقيل ص 186 ، 1 / 135 ، والمحتسب 1 / 35 ، انظر المعجم المفصل 1 / 22 .